اسماعيل طه معتوك الجابري
61
محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ
" وسلط الله عليهم غلام ثقيف يسقيهم كأساً مصبرة ولا يدع فيهم أحداً إلا قتله ، قتلة بقتلة وضربة بضربة ينتقم لي ولأصحابي ولأهل بيتي وأشياعي منهم " « 1 » . ضمَّ متن الكتاب ثلاثة " عناوين " هي بمثابة " فصول " ، جاء الأول منها تحت عنوان " ذكر التوابين « 2 » وطلبهم بثأر الإمام الحسين ( عليه السلام ) " ، ركَّز فيه على حالة الندم التي أصبح عليها عدد لا يستهان به من أهل الكوفة منزلة وصحبة للإمام ، والذين أخذوا على عاتقهم عملية الاقتصاص من قتلة الإمام الحسين ( عليه السلام ) وأهل بيته وأصحابه ، موضحاً أن عملية التفكير بأخذ الثأر بدأت في السنة نفسها التي قتل فيها الإمام السبط ، إلا أن عملية الاستعداد والتهيئة واستثمار الظروف السياسية كي تحين ساعة التنفيذ لم تتم إلا بعد مقتل يزيد سنة 64 ه - / 683 م « 3 » . وانتقل المؤلف إلى الفصل الثاني ليتحدث عن " المختار الثقفي " « 4 » ودوره في عملية الأخذ بالثأر ، وكان تحت عنوان " ذكر المختار بن أبي عبيدة الثقفي وطلبه بثأر الإمام الحسين ( عليه السلام ) " ، أوضح فيه أسباب تخلف المختار عن نهضة الإمام ، ثم جهوده بعد إطلاق سراحه من سجن والي الكوفة ، وسعيه لجمع المقاتلين والتعاون مع سليمان بن
--> ( 1 ) . عن نص الخطبة ينظر : عبد الرزاق المقرم ، مقتل الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، ( قم : مطبعة الكوثر ، 1426 ه - / 2006 م ) ، ص 243 - ص 245 ؛ مصطفى محسن الموسوي الحائري ، بلاغة الإمام الحسين ( ع ) ، ( طهران : جابخانه عالي مركزي ، 1949 ) ، ص 48 - ص 50 . ( 2 ) . التوابون : وهم خمسة أنفار من رؤوس الشيعة في الكوفة يتزعمهم سليمان بن صرد الخزاعي أعلنوا الثورة على قتلة الإمام الحسين ( عليه السلام ) وأصحابه ، معبرين من خلالها عن ندمهم على عدم نصرتهم للإمام فابتدأت سنة 61 ه - / 680 م ، ولم تحقق أهدافها ففشلت سنة 65 ه - / 684 م 0 محمد مهدي شمس الدين ، ثورة الحسين ظروفها الاجتماعية وآثارها السياسية ، تحقيق سامي الغريري ، ( قم : مطبعة ستارة ، 2006 ) ، ص 239 - ص 243 . ( 3 ) . محسن الأمين ، أصدق الأخبار في قصة الأخذ بالثأر ، ص 11 . ( 4 ) . المختار الثقفي : المختار بن أبي عبيدة بن مسعود بن عمرو الثقفي ، ولد سنة ( 1 ه - / 622 م وقتل سنة 67 ه - / 686 م ) ، سجن قبل واقعة الطف فلم يشارك بها ، وبعد إطلاق سراحه أخذ على نفسه العهد بأن يثأر لقتل الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، فقام بحركته مدفوعاً بجملة من الأسباب الذاتية والموضوعية وذلك سنة 64 ه - / 683 م ، وقد انتهت بمقتل جلّ من شارك في مقتل الإمام الحسين وأهل بيته ( عليهم السلام ) . ابن حجر العسقلاني ، أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي ، الإصابة في تمييز الصحابة ، ( القاهرة : المطبعة الشرقية ، 1907 ) ، ج 5 ، ص 198 - ص 200 ؛ حميد منصور آل عباس ، المختار بن أبي عبيدة الثقفي ( د . م : مركز آفاق للدراسات والبحوث ، 2010 ) ، ص 29 - ص 35 .